الشيخ محمد النهاوندي

528

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 82 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) ثمّ اردف قصة إبراهيم بقصة موسى ، ليعرف حبيبه أنّ حزن جدّه كان أشدّ من حزنه بقوله : وَاتْلُ يا محمّد عَلَيْهِمْ على مشركي قومك ، واقرأ من كتاب ربك نَبَأَ أبيهم إِبْراهِيمَ الذي يفتخرون بكونهم أولاده ، ويستظهرون بأنّهم من نسله إِذْ قالَ موعظة وإرشادا لِأَبِيهِ المجازي ، وكان في الحقيقة عمّه الذي ربّاه ، أو زوج امّه وَقَوْمِهِ الذين بعث فيهم من الرجال ، والذين كانوا في بلدة بابل التي ينسب إليها السّحرة إنكارا عليهم عبادة الأصنام ، أو سؤالا مع علمه بالمسؤول عنه توطئة لتنبيههم على ضلالهم : يا قوم ما تَعْبُدُونَ وأيّ شيء له تخضعون خضوع المخلوق لخالقه ؟ قالُوا جوابا له : نَعْبُدُ أَصْناماً وتماثيل من الفلزات والحجر والخشب . قيل : إنّها كانت اثنين وسبعين « 1 » فَنَظَلُّ ونشتغل في نهارنا بالتعظيم لَها أو نداوم على عبادتها حال كوننا عاكِفِينَ وملازمين لهذ الشّغل ومقبلين عليه . عن ابن عباس : عاكفين مفتخرين بالأصنام « 2 » . قيل : إنّ إبراهيم لمّا خرج من الغار ودخل مصر أراد أن يعلم دين أهله ، فلمّا سمع جوابهم « 3 » قالَ تنبيها على فساد مذهبهم : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ ويدركون دعاءكم ويستجيبون مسألتكم ؟ إِذْ تَدْعُونَ وحين تسألون حوائجكم أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ على عبادتكم لهم أَوْ يَضُرُّونَ كم إن تركتم عبادتها ؟ فانّ العاقل لا يعمل عملا إلّا لجلب المنفعة ، أو دفع الضرر ، فلمّا عجزوا عن إقامة البرهان على صحة عملهم ودفع اعتراض إبراهيم عليهم ، تمسّكوا بالتقليد ، و قالُوا : لا ما رأينا منهم شيئا من السمع والنفع والضر بَلْ وَجَدْنا آباءَنا وكبراءنا كَذلِكَ الفعل الذي نحن نفعل كانوا يَفْعَلُونَ ومثل هذه العبادة كانوا يعبدون ، وهم لمّا كانوا أعقل وأبصر منّا اقتديا بهم وقلدناهم في رأيهم و قالَ إبراهيم تقريرا لهم وتبرّئا من عملهم :

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 281 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 142 ، ولم ينسب إلى ابن عباس . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 281 .